الحریة الفکریة

من وجهة نظر آیة الله حسيني نسب

 

الحریّة الفکریة في الإسلام

 

المسلمون فخورون بأنّ دینهم یبتني علی أساس الحریة في الفکر و رفض التقلید في اصول الدین.

إنّ الله سبحانه و تعالی یدعو  الناس إلی دراسة الآراء العقائدیة و المدارس الفکریة المختلفة بکلّ بصیرة ، ثمّ اختیار ما هو الأحسن و الأنسب ، فیقول في سورة الزّمر من القرآن الکریم :

"وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ   . الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ".

و ذلک لأنّ الإسلام هو شریعة غنیّة بالأفکار الراقیة و الحجج العقلیة البالغة ، و تبتني علی أساس المنطق و الاستدلال ، و لا تزعزعها عواصف الأفکار المعارضة و الایدئولجیّات المناهضة.

و لأجل هذا ، یرفض الإسلام أیّ لون من ألوان التقلید في اصول الدین ، و یعتبره منافیا للقیم الإلهیّة.

یقول ربّنا عزّ و جلّ في سورة الزخرف من کتابه المجید : 

"وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ . قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ   .   فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ   ".  

و علی هذا الأساس ، یجب علی کلّ فرد أن یدرس العقائد و اصول الدین لیعرف حقائق الشریعة في ضوء الاستدلال العقلی و البصیرة الفکریة.

 

قیمة العقل في الإسلام

 

إحدی المیزات البارزة للإسلام هي قیمة العقل من وجهة نظر  هذا الدین الإلهي ، بحیث أنّه یشکّل قاعدة أساسیة للعقیدة ، و یکون معیارا لمعرفة الواقع.

الإسلام یدعونا إلی التدبّر و التفکّر في الشریعة و لایطلب منّا أن نستمع إلی الأقوال و الآراء و نتلقّیها بالقبول من دون التأمّل و التفهّم.

یقول ربّنا سبحانه و تعالی في سورة "ص" من القرآن الکریم :

" أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ".

یظهر لنا مدی أهمّیّة العقل في الشریعة الإسلامیة بما رواه الکلیني في کتاب العقل و الجهل من موسوعته "الکافي" عن النبيّ الأعظم (ص) أنّه قال :

"إذا رأیتم الرجل کثیر الصلاة و کثیر الصیام فلا تباهوا به حتّی تنظروا کیف عقله".

و لأجل هذا ، یری الإمام علي ابن أبي طالب (ع) أنّ العقل یساوي الحیاة و أنّ عدمه في حکم الموت و الفناء ، حیث روی عنه الکلیني في نفس المصدر أنه قال :

"و فقد العقل فقد الحیاة ، و لا یقاس إلا بالأموات".

و نری أنّ الإمام جعفر الصادق (ع) یصرّح بأنّ العقل هو الذي یؤدّي إلی الدین و إلی السعادة الأبدیة ، حیث یقول – کما في نفس المصدر - :

"من کان عاقلا کان له دین ، و من کان له دین دخل الجنّة".

و علی هذا الأساس ، یجب علینا أن نبني صرح عقیدتنا علی قواعد العقل و الاستدلال ، و نعرف اصول دیننا في ضوء التفکّر و التدبّر.