أئمتنا الأثنا عشر

 

 

الأئمّة الإثنا عشر

صرّح النبيّ الكريم (صلى الله عليه وآله) في حياته الشريفة أنّ الخلفاء بعده اثنا عشر خليفة ، كلّهم من قريش ، و أنّ عزة الإسلام في ظل خلافتهم ، فروى جابر بن سمرة :

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة ، ثمّ قال كلمة لم أفهمها ، فقلت لأبي: ما قال ؟ فقال: كلّهم من قريش (صحيح مسلم ، ج 6 ، ص 3 .).

ولا نجد في تاريخ الإسلام اثني عشر خليفة حافظين لعزة الإسلام سوى الاثني عشر خليفة الذين يعتقد بهم الشيعة ، وذلك أنّ هؤلاء الخلفاء الذين ذكرهم النبيّ(صلى الله عليه وآله) جاؤوا بعده مباشرة ومن دون فصل . ومن هنا فلابدّ من معرفتهم .
وإذا لاحظنا الخلفاء ـ عدا الخلفاء الأربعة والذين يطلق عليهم عند أهل السنّة عنوان «الخلفاء الراشدون» ـ فلا نجدهم سبب عزّة للإسلام ، وتاريخ حياة خلفاء بني اُميّة وبني العباس يشهد لما نقول .

و أمّا أئمّتنا الاثنا عشر فإنّهم جميعاً مظاهر الورع والتقوى في زمانهم وعصرهم ، والحافظين لسنّة نبيّنا الكريم (ص) ، بل كانوا محطّ أنظار الصحابة والتابعين ومن تلاهم ، بل قد شهد المؤرخون بعلمهم ووثاقتهم .

وهؤلاء الأئمة الاثنا عشر  هم:

علي بن أبي طالب .
الحسن بن علي (المجتبى) .
الحسين بن علي .
علي بن الحسين (زين العابدين) .
محمد بن علي (الباقر) .
جعفر بن محمد (الصادق) .
موسى بن جعفر (الكاظم) .
علي بن موسى (الرضا) .
محمد بن علي (التقيّ) .
علي بن محمد (النقيّ) .
الحسن بن علي (العسكري) .
الإمام المهدي (القائم) ،
ولأجل التعرّف والاطلاع على حياة هؤلاء القادة العظماء والذين وردت أسماؤهم على لسان النبيّ(صلى الله عليه وآله) راجع الكتب التالية :
1 ـ تذكرة خواصّ الاُمّة . 2 ـ كفاية الأثر .  3 ـ  وفيات الأعيان .
4 ـ أعيان الشيعة (للسيّد محسن الأمين) وهو أجمع هذه الكتب .

الدلیل علی عصمة الأئمّة من اهل البیت

الأدلّة على عصمة أئمتنا ـ والذين هم جميعاً أهل بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله) ـ متعدّدة ، نكتفي بذكر أحدها فقط :

روى علماء المسلمين ـ سنّة وشيعة ـ عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)قوله في آخر أيام حياته الشريفة :
إني تارك فيكم الثقلين; كتابَ الله، وأهلَ بيتي ، وإنّهما لن يتفرّقا حتى يرِدا عليَّ الحوض.
(المستدرك على الصحيحين (للحاكم النيشابوري) ، ج 3 ، ص 148 ، الصواعق المحرقة ، الباب 11 ، الفصل الأول ، ص 149. وورد هذا المضمون في مسند احمد بن حنبل، ج 5، ص 182 و 189. كنزالعمال، ج 1،   ص 186، ح 944).
ومما لا ريب فيه ولا شكّ يعتريه أنّ القرآن الكريم مصون عن التحريف والخطأ ، إذ لا يمكن سريان الاشتباه والخطأ إلى الوحي الإلهيّ، مع أنّ الموحي هو الله جل وعلا ، والحامل للوحي هو جبرئيل (عليه السلام)، والمتلقّي له نبيّنا الكريم عليه وآله صلوات المصلّين، فكيف يعقل وقوع الاشتباه والخطأ في مثله مع وضوح عصمة الجميع، بل عصمتهم أجلى من الشمس في رابعة النهار ؟! كما انّ عقيدة جميع المسلمين في النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه مصون من الاشتباه والخطأ في مقام تلقي الوحي وفي مقام تبليغه.
فلمّا كان للكتاب العزيز هذه الصيانة والعصمة فمن الواضح أنها ثابتة لأهل بيت النبيّ أيضاً; وذلك أنّ هذا الحديث الشريف جعلهم عِدلاً للقرآن وقريناً مساوياً له في مقام هداية الناس وقيادتهم، ومن لوازم هذه المقارنة والتساوي هو استواؤهما من ناحية العصمة وعدم الخطأ .
وبعبارة اُخرى: لا يصحّ جعل شخص أو أشخاص غير معصومين كِفئاً وقريناً لما لا يعتريه الخطأ والزلل .
ومن أوضح الأدلّة على عصمتهم قوله (صلى الله عليه وآله):
«وإنّهما لن يتفرّقا حتى يرِدا عليَّ الحوض».

فإذا أمكن وقوع الأئمّة من أهل البيت (عليهم السلام) في الخطأ ووقعوا فيه، فإنّه يلزم افتراقهم عن الكتاب ـ الذي لا يعتريه الخطأ والزلل ـ وسيكون سبيلهم غير سبيل القرآن، مع أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) نفى ذلك بشدّة .

نعم ، المراد من «أهل البيت» في الحديث الشريف ليس هو جميع من انتسب إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) نسباً أو سبباً; لوضوح عدم كون الجميع مصوناً عن الخطأ . وعلى هذا فالمتّصف بهذه الصفة والمتحلّي بهذا المقام إنّما هو جماعة خاصّة من عترته، وهم أئمّتنا (عليهم السلام) الذين هم مشاعل الهداية لاُمة جدّهم(صلى الله عليه وآله)، والحافظين لسنّته ، والحامين لشريعته.