المعرفة و أنواعها
حیث أنّ دراسة المعرفة و مصدرها و أنواعها هي نقطة الانطلاق لتبیین النظام الفکري المتماسک للکَون ، فیجب علینا أن نقدّم بحثا مختصرا حول النظریّات الدارجة في هذا الخصوص.
الإدراک ینقسم علی قسمین : التصوّر و التصدیق. امّا التصوّر فهو الإدراک البسیط من دون حکم ؛ کتصوّرنا لمعنی النور و الصوت. و التصدیق هو الإدراک المشتمل علی حکم ؛ کتصدیقنا بأنّ النور یتألّف من فتونات ، و أنّ الصوت أبطأ حرکة من النّور.
و المعرفة تنقسم إلی أقسام :
المعرفة الحسّیة و التجریبیّة
و هي التي مصدرها الحسّ و التجربة ، و یتمّ تجرید المدرَکات الحسّیة و تعمیمها باستعانة العقل ؛ کما في معرفة العلماء و الأخصّائیّین بقواعد العلوم الطبیعیة التجریبیة کالکیمیا و الفیزیاء و الطبّ و أمثالها.
المعرفة العقلیّة
و مصدرها هو العقل ، الذي یدرک المفاهیم الانتزاعیّة العقلیّة (أی المعقولات الثانیة في مصطلح الفلسفة) ؛ و یستنبط الحکم فیها ؛ کما في علم المنطق و الریاضیات و الفلسفة.
و معرفتنا باصول الدین و مبادئ الرّؤیة الکَونیّة علی ضوء العقل و الاستدلال ، هي من هذا القبیل.
نعم ، یمکن أن تکون المعطیات الحسّیة أیضا منشأ لانتزاع المفاهیم العامّة في هذا النوع من المعرفة.
المعرفة الشهودیة
و هي التي تتعلّق بذات المعلوم من دون توسّط الصورة و المفهوم الذهني ؛ کما في معرفة الإنسان بذاته. و هي التي تسمّی بالمعرفة الحضوریة في قبال المعرفة الحصولیة.
*****
|