العدل الإلهي
الاعتقاد بالعدل الإلهي هو من اصول مذهب الشیعة الإمامیة، الذین یعتقدون بأنّ الله سبحانه و تعالی عادل في الخلق و الأمر. و الأوّل یسمی بالعدل في التکوین ، و الثاني بالعدل في التشریع.
و البرهان العقلي الذي یدلّ علی ذلک هو کالتالي :
لاشکّ في أنّ العدالة کمال لصاحبه و في المقابل ، یکون الظلم نقصا فاحشا و عیبا بارزا له. و الله سبحانه و تعالی هو الکمال المطلق و خالق کلّ الکمالات في الوجود. و علی هذا الأساس ، لا مجال لأیّ نقص و عیب في ساحة القدس الإلهي. فیستحیل أن یتّصف "واجب الوجود" المستجمع لجمیع الصفات الکمالیة بالظلم.
و ذلک لأنّنا إذا نفرض أنّ البارئ تبارک و تعالی لیس عادلا فیکون ظالما . و بناأ علی هذا الفرض المحال نقول : اتّصافه بالظلم إمّا هو لاحتیاجه إلی الظلم ، أو لجهله بقبح الظلم ، أو لأنّه مکرَه علی فعل الظلم و عاجز عن ترکه ، أو لأنّه یفعل الظلم عبثا و من دون دلیل و حکمة.
و لکننا نعلم بأنّ کلّ هذه الفرضیّات مستحیلة في حقّ مبدع العالم و خالق الکمالات کلّها ، الذي هو العالم القادر الغني الحکیم. فیثبت بذلک أنّ الله تبارک و تعالی هو العادل علی الإطلاق.
و لأجل هذا نجد في القرآن آیات واضحة ، و هي تدلّ علی أنّ الله عادل في التکوین و الخلق ، و في التشریع و الأمر ، و لایظلم أحدا. و هذه الآیات کثیرة نذکر نبذة منها :
"تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ".
(سورة آل عمران ، الآیة رقم 108)
"وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ" . (سورة الغافر ، الآیة رقم 31)
"وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ". (الأنبیاء ، 16)
"وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ". (ص ، 27)
"إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ". (القمر ، 49).
*****
|